ابن خلدون
388
تاريخ ابن خلدون
قتله في واقعة حطين كما مر ثم ارتجعها الإفرنج بعد ذلك على يد البرنس الأشتر وأظنه صنكل ثم صارت لابنه تيمند ثم لابنه سمند وكان عندما حاصرها الظاهر بطرابلس وكان بها كند إصطبل عم يغمور ملك الأرمن أفلت من الواقعة عليه بالذرابند واستقر بأنطاكية عند سمند فخرج في جموعه لقتال الظاهر فانهزم أصحابه وأسر على أن يحمل أهل أنطاكية على الطاعة فلم يوافقوه ثم جهدهم الحصار واقتحمها المسلمون عنوة وأثخنوا فيهم ونجا فلهم إلى القلعة فاستنزلوا على الأمان وكتب الظاهر إلى ملكهم سمند وهو بطرابلس وأطلق كندا صطبل وأقاربه إلى ملكهم هيثوم بسيس ثم جمع الغنائم وقسمها وخرب قلعة أنطاكية وأضرمها نارا واستأمن صاحب بغراس فبعث إليه سنقر الفارقي أستاذ داره فملكها وأرسل صاحب عكا إلى الظاهر في الصلح وهو ابن أخت قبرس فعقد له السلطان الصلح لعشر سنين ثم عاد إلى مصر فدخلها ثالث أيام التشريق من السنة والله تعالى أعلم * ( الصلح مع التتر ) * ثم نهض السلطان من مصر سنة سبع وستين لغزو الإفرنج بسواحل الشأم وخلف على مصر عز الدين أيدمر الحلي مع ابنه السعيد ولى عهده وانتهى إلى أرسوف فبلغه أن رسلا جاؤوا من عند ابغا بن هلاكو ومروا بتكفر ملك الروم فبعث بهم إلى فبعث أميرا من حلب لاحضارهم وقرأ كتاب ابغا بسعي تكفر في الصلح ويحتال فيما أذاعه من رسالته فأعاد رسله بجوابهم وأذن للأمراء في الانطلاق إلى مصر ورجع إلى دمشق ثم سار منها في خف من العسكر إلى القلاع وبلغه وفاة أيدمر الحلي بمصر فخيم بخربة اللصوص وأغذ السير إلى مصر متنكرا منتصف شعبان في خف من التركمان وقد طوى خبره عن معسكره وأوهمهم القعود في خيمته عليلا ووصل إلى القلعة ليلة الثلاثاء رابعة سفره فتنكر له الحراس وطولع مقدم الطواشية فطلب منهم امارة على صدقهم فأعطوها ثم دخل فعرفوه وباكر الميدان يوم الخميس فسر به الناس ثم قضى حاجة نفسه وخرج ليلة الاثنين عائدا إلى الشأم كما جاء فوصل إلى مخيمه ليلة الجمعة تاسع عشر شعبان وفرح الأمراء بقدومه ثم فرق البعوث في الجهات وأغاروا على صور وملكوا احدى ضياع ؟ ؟ وساحوا في بسيط كركو فاكتسحوها وامتلأت أيديهم بالغنائم ورجعوا والله تعالى أعلم * ( استيلاء الظاهر على صهيون ) *